عليخان المدني الشيرازي

298

الحدائق الندية في شرح الفوائد الصمدية

المفعول فيه ص : الخامس : المفعول فيه ، وهو اسم زمان أو مكان مبهم ، أو بمنزلة أحدهما : منصوب بفعل فعل فيه : نحو : جئت يوم الجمعة ، وصلّيت خلف زيد ، وسرت عشرين فرسخا ، وأمّا نحو : دخلت الدار فمفعول به على الاصحّ . ش : « الخامس » ممّا يرد منصوبا لا غير « المفعول فيه » ، وسمّي بذلك لأنّه بتقدير معنى في ، وهو اصطلاح كوفيّ ، ويسمّيه البصريّون ظرفا ، لأنّه محلّ للأفعال ووعاء لها ، ولذلك سمّاه الفرّاء محلّا ، ويسمّيه الكسائيّ وأصحابه صفة ، « وهو اسم زمان أو » اسم « مكان مبهم » . وهو ما افتقر إلى غيره في بيان صورة مسمّاة ، وهو أسماء الجهات السّت ، وهو أمام وخلف ويمين وشمال وفوق وتحت ونحوها في الإبهام والافتقار ، كناحية وجهة وأسماء المقادير كميل وفرسخ وبريد . وأطلق اسم الزمان إشارة إلى المبهم والمختصّ فيه سواء ، ونعني بالمبهم ما دلّ على قدر من الزمان غير معيّن ، كوقت وحين وساعة على جهة التأكيد المعنويّ ، لأنّه لا يزيد على دلالة الفعل ، والمختصّ بخلافه كأسماء الأيّام . وأمّا المعدود فمن قبيل المختصّ ، لا قسما ثالثا ، خلافا لبعضهم ، « أو » ما كان « بمنزلة أحدهما » أي اسم الزمان أو المكان المبهم ، ممّا عرضت دلالته على أحدهما ، وهو أربعة كما سيأتي . « منصوب » صفة اسم « بفعل » اصطلاحيّ أو شبهه ، « فعل » ذلك الفعل مرادا به اللغويّ ، أي الحدث على طريقة الاستخدام كما مرّ في المفعول له ، « فيه » أي في ذلك الاسم ، والمراد بفعله فيه بحسب دلالة اللفظ ، وقد يناقش في هذه العبارة من حيث التصريح بمتعلّق الظرف الّذي هو صفته مع كونه عامّا ، وقد نصّوا على وجوب حذفه ، تأمّل . فقوله : اسم زمان أو مكان كالجنس يصدق على اسم الزمان من قولنا : يومنا طيّب ، واسم المكان من قولنا : مكاننا حسن ، وقوله : منصوب بفعل يخرج نحو ذلك ، ويصدق على نحو شهدت يوم الجمعة ، فيخرج بما بعده ، فإنّ الشهود وإن كان لا يكون إلا في يوم الجمعة ، لكنّ الّذي يدلّ عليه اللفظ شهود المتكلّم إيّاه ، لا فعله فيه ، وفي هذا الحدّ ما مرّ في المفعول له . فالمفعول فيه من اسم الزمان المبهم ، نحو : سرت وقتا ، ومن المختصّ ، « نحو : جئت يوم الجمعة » ، وهو اسم من الاجتماع كما مرّ ، سمّي بذلك لاجتماع الناس فيه ، وهذا المشهور في اللغة ، وجاء في الحديث عن النبي ( ص ) أنّه سمّي بذلك ، لأنّ آدم ( ع ) جمع